عبد الملك الثعالبي النيسابوري

157

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

بحيث تفرّغ الكوم المطايا * حقائبها وتحتقب الثوابا « 1 » معالم إن أجال الطرف فيها * مسيء القوم أقلع أو أنابا « 2 » وقال في الطائع للّه أمير المؤمنين من قصيدة [ من الكامل ] : للّه ثمّ لك المحلّ الأعظم * وإليك ينتسب العلاء الأقدم ولك التراث من النبي محمد * والبيت والحجر العظيم وزمزم تمضي الملوك وأنت طود ثابت * ينجاب عنك متوّج ومعمّم « 3 » للّه أيّ مقام دين قمته * والأمر من دون القضية مبهم فكأنّما كنت النبيّ مناجزا * بالقول أو بلسانه تتكلم « 4 » أيام طلّقها المطيع وأوحشت * مذ زال عن ذا الغاب ذاك الضيغم فمضى وأعقب بعده مستيقظا * سجلاه بؤسي في الرجال وأنعم « 5 » كالغيث يخلفه الربيع وبعضهم * كالنار يخلفه الرّماد المظلم ينظر معنى المصراع الأول إلى بيت المتنبي ، وهو أحسن ما قيل فيه ، وهو قوله [ من الطويل ] : * فإنّك ماء الورد إن ذهب الورد * ومعنى المصراع الثاني من قول الشاعر [ من الوافر ] : وبعضهم يكون أبوه منه * مكان النار يخلفها الرّماد

--> ( 1 ) تحتقب : تكتسب وتحصل . ( 2 ) أقلع : صلح وابتعد عن فعل السوء وأناب : تاب . ( 3 ) ينجاب : ينزاح وينكشف . ( 4 ) مناجزا : مدافعا وقاضيا وموفّيا . ( 5 ) سجلاه : حكمه ورأيه .